الشيخ محمد اليعقوبي
365
فقه الخلاف
أقول : المناقشة في جهة الصدور - كالحمل على التقية - لا ينحصر مبررها بحصول التعارض إذ قد يكون ( تارة ) بسبب حصول التعارض فيُرجَّح بمخالفة العامة ، كما ورد في روايات الترجيح ويتم حينئذٍ ما قاله ( قدس سره ) ، ( وتارة ) يكون لقرائن ترتبط بموردها ، وحينئذٍ يُقدَّم الأخذ بها على الجمع العرفي ؛ لأن هذا الجمع فرع تمامية حجية المتعارضين ، فمع الشك في كون الرواية صادرة لبيان الحكم الواقعي لا يبقى موضوع للمعارضة حتى يُجمع بينهما عرفاً ونحوه . وهذا الأمر كان واضحاً لدى أجلاء الأصحاب فحينما يأتي أحد بجواب لا يثقون بأنه بصدد بيان الحكم الواقعي من دون التشكيك بصدوره من الإمام ( عليه السلام ) كانوا يقولون : اتقاك أو يقولون : أفتاك من جراب النورة ، وقد تقدمت في كتابنا الشواهد على ذلك وستأتي في ( صفحة 366 ) رواية سلمة بن محرز وهي شاهد آخر . وبتعبير آخر : يوجد فرق بين موافقة العامة والحمل على التقية ، والثاني أوسع من الأول ؛ لأن مخالفة العامة مرجح عند التعارض ، أما الحمل على التقية فقد يكون لموافقة العامة أو لحماية الشيعة من الأعداء أو من أنفسهم وغيرها من الدواعي . والثاني متقدم برتبتين على الأول . الثاني : حمل الصحيحة على التقية ( ( حيث أن العامة يرون الزكاة في الغلات مطلقاً ، أي من غير فرق بين القصّر والبالغين على ما نسب إليهم ) ) « 1 » . أقول : 1 - قد أجبنا عن هذا الوجه - أي الحمل على التقية - ولم نجد له مسوغاً وإن الرواية واردة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) حيث لم يكن هناك مبرر للتقية ، خصوصاً مع عدم القائل بالتفصيل الوارد فيها بين الغلات وغيرها إلا عن أبي حنيفة وزمانه متأخر كثيراً .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 53 .